عبد الجبار الرفاعي
316
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ومحور واحد ، وليكن وفاة زيد ، فكلما تعددت الاخبارات عن محور واحد أدى ذلك إلى اضمحلال المخالفة للواقع بشكل تدريجي ؛ لأننا إذا لاحظنا المخبر الأول الذي أخبرنا بوفاة زيد ، فعدم المطابقة للواقع في اخبار هذا المخبر ، ينشأ إما من تعمد الكذب أو من احتمال الخطأ ، ولتكن درجة هذا الاحتمال 25 % ، بمعنى ان احتمال مطابقة الخبر الأول للواقع 75 % واحتمال عدم المطابقة للواقع 25 % ، وهكذا المخبر الثاني والثالث كذلك ، والرابع . . . الخ ، فإذا أردنا ان نعرف درجة أو نسبة عدم المطابقة للواقع والخطأ في جميع الاخبارات ، نضرب الكسور بعضها في البعض الآخر ، هكذا : 100 / 25 * 100 / 25 * 100 / 25 . . . الخ ، أو قل لو كانت نسبة ودرجة الإصابة للواقع 4 / 3 ونسبة الخطأ وعدم المطابقة للواقع 4 / 1 ، فحينئذ نضرب ، 4 / 1 * 4 / 1 * 4 / 1 . . . ، فلو افترضنا ان عدد المخبرين كانوا عشرة ، فإننا نكرر ضرب الكسر 4 / 1 عشر مرات ، وإذا كان عدد المخبرين عشرين ، نكرر الضرب عشرين مرة ، والمعروف رياضيا انه بالنسبة للكسور كلما ضربنا كسرا بآخر تتضاءل وتضمحل قيمة الكسر ، أي ان 4 / 1 * 4 / 1 - 16 / 1 * 4 / 1 - 64 / 1 أو 4 / 1 * 10 / 1 - 40 * 1 ، وبالنتيجة نصل إلى رقم أو كسر يكون البسط فيه واحدا ، بينما يكون المقام عبارة عن عدد مؤلف من أرقام كثيرة جدّا جدّا ، قد تصل إلى مائة رقم . وهذا الكسر يمثل احتمال عدم المطابقة للواقع ، أي احتمال الخطأ في الخبر المتواتر ، وهذا الكسر له قيمة رياضية نظرية ، ولكن من الناحية الذهنية والعقلية لا قيمة عملية له ؛ لأن طبيعة الذهن البشري غير قادرة على الاحتفاظ بهذه الاحتمالات الضئيلة جدّا جدّا ، مما يعني ان الذهن البشري يجد هذا الاحتمال بمثابة صفر . وبعبارة أخرى : يمكن تفسير ذلك رياضيا بأنه يحصل بسبب تراكم الاحتمالات توالد موضوعي ، أي ينمو احتمال الإصابة ويضمحل بالتدريج